طلب عرض
رقمنة قطاع المقاولات والتحول من الاستخدام الورقي إلى البرامج المتخصصة

رقمنة قطاع المقاولات والتحول من الاستخدام الورقي إلى البرامج المتخصصة

مع التطور التكنولوجي المتسارع، لم تعد رقمنة القطاعات المختلفة خياراً ثانوياً لتحسين الكفاءة، بل أصبحت ضرورة قصوى لمواكبة التطور الذي نعيشه في يومنا هذا. ويبرز قطاع المقاولات كواحد من أهم القطاعات التي تحتاج هذا التحول، لما يواجهه من تحديات تشغيلية ومالية معقدة. ويعد نظام ERP السحابي من أبرز أدوات هذا التحول الرقمي، إذ يمكنه حل المشكلات المعقدة التي يعاني منها قطاع المقاولات، ناهيك عن تقليل التكاليف وزيادة إنتاجية المشاريع العقارية بشكل عام.

 

لمحة تاريخية عن التحول الرقمي في السعودية والبحرين

سعت كل من السعودية والبحرين إلى التحول الرقمي، ووضعتاه في أولى أولويتاهما، فنجد رؤية المملكة 2030، التي أُطلقت في 2016، وفيها التحول الرقمي أحد الركائز الأساسية. كذلك أطلقت البحرين استراتيجية سباقة عام 2007 للتحول الرقمي، وتم تحديثها عام 2021 لتناسب المتغيرات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. لم تكن هذه الاستراتيجيات مجرد خطط وهمية، بل دُرست جميع بنودها بعناية كي تُنفذ على أرض الواقع في الوقت المحدد.

على سبيل المثال وسعت السعودية في مراكز البيانات وأطلقت مبادرات متطورة مثل الفوترة الإلكترونية من هيئة الزكاة والضريبة ZATCA. وكانت البحرين من أوائل الدول العربية التي استضافت خدمات AWS السحابية في 2019. كل هذا خلق أرضية مناسبة تسمح برقمنة القطاعات المختلفة على رأسها قطاع المقاولات، الذي يحتاج إلى أدوات وأنظمة حديثة تزيد من إنتاجيته وتقلل تكاليفه قدر الإمكان.

على الرغم من أهمية رقمنة قطاع المقاولات، إلا أن هذه العملية تأخرت نسبياً مقارنةً بقطاعات أخرى مثل الصحة والبنوك، ويعود ذلك إلى تحديات كثيرة تواجه قطاع المقاولات مثل العقود المعقدة، ضعف التكامل بين الأقسام وغيرها من تحديات لم تجعل التطور الرقمي بهذه السهولة، مما تطلب أنظمة رقمية لإدارة مشاريع المقاولات الضخمة، مثل نظام ERP السحابي.

ما هو نظام ERP السحابي؟ وما دوره في قطاع المقاولات؟

يُعرف برنامج ERP (تخطيط موارد المؤسسة)، بأنه نظام برمجي شامل، يجمع مختلف العمليات التجارية الأساسية، مثل إدارة المشاريع، إدارة المخزون، الموارد البشرية، المحاسبة وغيرها.
يهدف هذا النظام المتكامل إلى توفير منصة شاملة موحدة لجميع البيانات المتعلقة بالمشروع، مما يوفر الوقت، الجهد والمال. أما ERP السحابي، فهو لا يختلف عن نظام ERP، باستثناء استضافته على خوادم سحابية خارجية، وبالتالي لن تحتاج الشركة إلى شراء أجهزة مخصصة، لأنه يمكن الوصول إلى المعلومات من أي مكان عبر الإنترنت.

نظراً لطبيعتها المعقدة، غالباً ما تواجه مشاريع العقارات الضخمة العديد من العراقيل، مثل تداخل المهام وتعدد المشاريع، لذلك تحتاج مشاريع المقاولات إلى نظام ERP، الذي يعمل على توحيد البيانات في منصة واحدة، ويربط بسلاسة بين العمليات في مختلف الإدارات. يؤدي هذا الربط بين الإدارات المختلفة إلى زيادة كفاءة العمل وانخفاض تكاليف المشروع بشكل ملحوظ.

ببساطة يُمَكن نظام ERP مديري المشاريع من متابعة كل المعلومات لحظة بلحظة، مما يساعدهم في اتخاذ قرارات سريعة مبنية على معلومات دقيقة، يتم تحديثها باستمرار بناءً على متغيرات المشروع. كل هذا يمنع تداخل المهام وتضاربها، ويضمن سير المشروع بشكل انسيابي دون تعطيل ناتج عن أنظمة الإدارة التقليدية.

ويساعد هذا النظام السحابي المديرين على الوصول إلى البيانات المطلوبة في أي وقت وأي مكان، على عكس المعتاد في مشاريع المقاولات التقليدية، التي تخضع إلى أنظمة إدارية تقليدية تتطلب الرجوع إلى المكتب لمراجعة المعلومات، الأمر الذي يعد استنزافاً للوقت والجهد.

 

فوائد نظام ERP السحابي لشركات المقاولات السعودية والبحرينية

يؤثر نظام ERP السحابي إيجاباً على شركات المقاولات السعودية والبحرينية، ويعود عليهم بعديد من الفوائد، نذكرها فيما يلي:

 

إدارة أفضل للمشاريع والتكاليف

لأن نظام ERP السحابي يجمع بين مختلف إدارات المشروع في منصة واحدة، نجده قادراً على تحسين إدارة المشاريع، حيث يمكن المسؤولين من تتبع مصاريف المشروع العقاري لحظة بلحظة، مما يساعدهم على توفير تقارير تفصيلية فورية، يمكنها تحديد المواضع التي يمكن تقليل التكاليف فيها وزيادة ربحية المشروع العقاري بشكل أفضل.

 

لفهم هذا أكثر يمكن ضرب مثال على شركة مقاولات كُبرى، دخلت في مشروع بناء 10 عمارات في منطقة سكنية جديدة، ولأجل تنفيذ هذا المشروع سوف تحتاج الشركة إلى مصاريف كبيرة ومتداخلة. بدون الاعتماد على نظام ERP كل قسم يعمل منفرداً دون تكامل ولا متابعة، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف دون معرفة السبب الرئيسي.

 

لكن مع استخدام نظام ERP،  يتغير كل شيء، بفضل التقارير الفورية المفصلة، التي يصدرها النظام تلقائياً دون الحاجة لتجميع يدوي. لنفرض مثلاً أن إدارة هذه الشركة لاحظت أن مورد يبيع مادة معينة بسعر أعلى من مورد آخر. هنا يمكن للإدارة التدخل بشكل فوري لتوقف التعامل مع المورد الأغلى واستبداله بالمورد الأرخص. وبالتالي سوف تنخفض التكاليف بنسبة كبيرة قد تتجاوز 12%.

 

تمكين الرقابة المالية وتحليل البيانات بفعالية

يقدم نظام ERP السحابي أدوات تحليل مالية متقدمة، تعمل بشكل تلقائي دون الحاجة إلى أساليب التحليل المالي التقليدية، التي تستغرق وقتاً طويلاً، كما أنها لا تخلو من نسبة خطأ. وبفضل هذه الأدوات، يخضع المشروع إلى رقابة مالية شفافة، تمتثل للمعايير المحاسبية. وتساعد هذه الأدوات أصحاب المشاريع العقارية على تحديد الفجوات المحاسبية وتحسين الأداء المالي، كما أنها تضمن لهم الشفافية المطلقة.

 

يمكن توضيح هذه الفائدة عبر هذا المثال: كعادة الكثير من شركات المقاولات، التي تعمل بالنظام التقليدي، كانت الإدارة المالية تعاني من تأخر في جمع التقارير من الإدارات المختلفة، ويعود ذلك أن كل قسم يعد التقارير بشكل يدوي، مما يستنزف الوقت والجهد، ويؤخر من سير وتيرة العمل، مما جعل المراقبة الفورية على المصاريف شبه مستحيلة، لكن بعد أن استعانت الشركة بنظام ERP تغير كل شيء.

بفضل نظام ERP المتقدم، جُمعت جميع المعلومات المتعلقة بالإدارات في لوحة تحكم موحدة، وعُرضت البيانات بشكل تلقائي دون الحاجة إلى التدخل اليدوي التقليدي. وفي أحد المشاريع لاحظ المدير المالي أن بند نقل المواد بين المواقع يستهلك مبالغ كبيرة، تفوق المتوقع، وبفضل اكتشاف الأمر لحظياً، عدل المسؤولون جدول العمل والنقل، الأمر الذي ساهم في خفض التكاليف بنسبة ملحوظة وزيادة هامش الربح.

إدارة الموارد البشرية والمخزون بطريقة أسهل

يوفر نظام ERP وسائل سريعة، تعمل بشكل تلقائي لتتبع ساعات عمل الموظفين، تحسين توزيع المهام وإدارة الرواتب، ما ينعكس بشكل إيجابي على سير عجلة العمل، والتأكد من فعالية عمل الموظفين للحصول على أفضل النتائج. ومن جهة أخرى يُمَكن هذا النظام من تتبع المواد والموارد الموجودة في المخزن، مما ينعكس على إدارة المخزون بشكل فعال.

ويمكن للمثال التالي توضيح أهمية هذا النظام في إدارة الموارد البشرية: في شركات المقاولات الضخمة، إدارة الموارد البشرية ليست بهذه السهولة، نظراً لتعدد الأقسام والورديات، لذلك تتطلب متابعة الموظفين وصرف رواتبهم جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، ومن هنا يظهر دور نظام ERP السحابي، الذي يسجل مرات الغياب، الحضور والإنصراف لحظياً، وبالتالي لن يحتاج المحاسب سوى نقرة زر فقط للاطلاع على بيانات الموظف وصرف مرتبه على الفور.

حل المشكلات المعتادة التي تواجه شركات المقاولات

كثيرة هي التحديات التي تواجه الشركات العقارية، مثل تعدد المشاريع، التعقيدات المالية، صعوبة التنسيق بين الفرق. وهنا يأتي دور نظام ERP السحابي، الذي تغلب على هذه المشكلات من خلال تجميع كل بيانات المشروع في منصة واحدة، وبمجرد نقرة واحدة يستطيع المدير الاطلاع على كافة التفاصيل أول بأول، مما ينعكس إيجاباً على إنتاجية المشاريع ويوفر التكاليف المهدورة.

تعزيز اتخاذ القرارات الاستراتيجية

لا يقتصر دور ERP على إعطاء معلومات لحظية دقيقة، بل يمتلك القدرة على تزويد المسؤولين بتوقعات مستقبلية، مما يحسن قدرتهم على وضع خطط استراتيجية بشكل دقيق للغاية، الأمر الذي ينعكس على إنتاجية المشروع وتقليل نسبة الخطأ قدر الإمكان.

التأكد من التوافق مع القوانين واللوائح

يساعد هذا النظام السحابي المتطور على الامتثال للمعايير المحاسبية، ويراعي التوافق مع القوانين المحلية المتعلقة بالعقارات. على سبيل المثال تفرض السعودية والبحرين ضريبة القيمة المضافة على مشاريع المقاولات، وهنا يتابع هذا النظام المتطور سير العمل وفقاً للقوانين، وبالتالي تضمن الشركة عدم مخالفة القوانين.

التكامل مع أنظمة التصميم الهندسي

هناك بعض أنظمة ERP الحديثة، تستطيع التكامل مع برامج التصميم الهندسي المتطورة. يضمن هذا التكامل بين التصميم والتنفيذ دقة العمل وجودته، ويجنب الشركة العقارية فقد المعلومات أو تكرارها أثناء التنفيذ.

تقليل الإصابة في مواقع العمل وتعزيز سلامة العاملين

لطالما تكررت حوادث أليمة في مواقع البناء، وقع ضحاياها العديد من العمال. وغالباً ما تحدث هذه الوقائع بسبب غياب التنسيق وفقد المعلومة في الوقت المناسب. وبفضل هذا النظام المتطور، قلت الحوادث في شركات المقاولات التي تتبع نظام ERP، إذ يستطيع هذا النظام على تجنب التكدس وتضارب المهام، التي تعتبر واحدة من أهم أسباب الإصابات في موقع العمل، كما يمكن لهذا النظام الكشف اللحظي عن وجود أعطال في المعدات، مما يعتبر عامل تنبيه سريع للموجودين في الموقع.

 

تحديات قد تواجه التنفيذ

  1. التكلفة العالية لتطبيق النظام، من حيث أنظمة البرمجة، تدريب العاملين، التراخيص وغيرها.
  2. مقاومة التغيير من قبل العاملين، فمن الطبيعي أن يقاوم الموظفون أي تغيير في حياتهم المهنية، خوفاً من فقد وظائفهم من جهة، وعدم استيعابهم لهذه التطورات من جهة أخرى.
  3. الوقت الطويل الذي تحتاجه شركات المقاولات إلى تنفيذ نظام ERP السحابي، والذي يتراوح بين أشهر إلى سنة، خاصةً أن أغلب شركات المقاولات معقدة التنظيم وتتطلب وقتاً طويلاً لتغيير نظامها المعتمد.
  4. دقة اختيار نظام ERP المناسب، حيث إنه يوجد العديد من أنظمة ERP الموجودة بالسوق، مما يتطلب تروياً وفهماً لهذه الأنظمة، والاختيار فيما بينها على حسب متطلبات الشركة.
  5. صعوبة نقل البيانات من الأنظمة التقليدية إلى نظام ERP السحابي، إذ تتطلب عملية النقل دقة كبيرة، وتحتاج إلى خبراء. فمع أي خطأ في النقل سوف يظهر خلل على نظام ERP.

كيف تبدأ شركات المقاولات في تغيير مسارها الإداري واتباع نظام ERP السحابي؟

  1. التحليل التفصيلي للشركة، عبر فهم احتياجات الشركة، المجالات التي تحتاج إلى تطوير، التحديات التي تواجه الشركة وغيرها من معلومات تساعد اختيار نظام ERP المناسب.
  2. اختيار شركة مناسبة لتطبيق هذا النظام، من خلال أسس ومعايير دقيقة وليس بشكل عشوائي.
  3. تدريب الموارد البشرية في الشركة على التعامل مع هذا النظام السحابي، وتأهيلهم للمستجدات التي سوف تطرأ عليهم.
  4. تطبيق النظام بشكل تدريجي، كي يلاقي تقبلاً بين الموظفين، ولا يُقابل بالمقاومة كما أشرنا إلى ذلك في التحديات.
  5. المتابعة المستمرة بعد تطبيق النظام، فَالتطبيق وحده لا يكفي، يجب المتابعة والرصد المستمر لتقييم التجربة وتسجيل ملاحظات التطوير.

إن نظام ERP السحابي خطوة مهمة في مسيرة شركات المقاولات نحو التطور، فضلاً عن زيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف. لكن لن يتم هذا التطبيق إلا بتحليل عميق لوضع الشركة، ثم اختيار الشريك المناسب القادر على تطبيق هذا النظام باحترافية، فَالرجل المناسب في المكان المناسب، أولى معايير النجاح.

Subscribe our Blog through email?